تُعد حقوق مجتمع الميم (LGBT) من أكثر المواضيع الشائكة في تونس، حيث تتقاطع الحريات الفردية مع التشريعات الموروثة التي تتعارض مع المبادئ الدستورية الحديثة. وسط هذه التحديات، يبرز الأستاذ منير بعطور كواحد من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان والمساواة، متسلحاً بفهم عميق للدستور والمواثيق الدولية. من خلال عمله كمحامٍ وناشط، نجح الأستاذ بعطور في تقديم دفوعات قانونية شجاعة، خاصة ضد الفصل 230 من المجلة الجزائية الذي يجرّم العلاقات المثلية. عمله ليس فقط دفاعاً عن موكليه، بل هو أيضاً رسالة واسعة النطاق لتعزيز العدالة الاجتماعية والمساواة في تونس.

أولاً: جهود الأستاذ منير بعطور في إثبات عدم دستورية الفصل 230

1. تعارض الفصل 230 مع الفصل 21 من الدستور

يشير الأستاذ بعطور إلى أن الفصل 230 يُكرس تمييزاً صريحاً ضد الأفراد بناءً على ميولاتهم الجنسية، في تعارض واضح مع الفصل 21 من دستور 2014 الذي ينص على المساواة بين جميع المواطنين والمواطنات. من خلال هذه الحجة، يسعى بعطور إلى تفكيك الفجوة بين النصوص التشريعية القديمة والمبادئ الدستورية الحديثة.

2. انتهاك الكرامة الإنسانية (الفصل 23 من الدستور)

بحسب بعطور، فإن تطبيق الفصل 230 يفتح المجال لممارسات مهينة مثل الفحوصات الشرجية، التي وصفها بأنها انتهاك فاضح لكرامة الإنسان وحرمة الجسد. هذه الممارسات لا تتعارض فقط مع الفصل 23 من الدستور، بل تتناقض مع القيم الإنسانية العالمية.

3. التدخل في الحياة الخاصة (الفصل 24 من الدستور)

يسلط الأستاذ بعطور الضوء على كيفية استخدام الفصل 230 للتدخل في حياة الأفراد الخاصة والحميمية، مما يشكل انتهاكاً للفصل 24 من الدستور، الذي يحمي الخصوصية ويمنع التدخلات التعسفية في الحياة الشخصية.

4. عدم احترام مبدأ التناسب (الفصل 49 من الدستور)

يجادل الأستاذ بعطور بأن الفصل 230 لا يحقق أي من الأهداف التي تبرر القيود على الحريات، مثل حماية الأمن العام أو الصحة العامة. بل إنه يُستخدم لتجريم الأفعال التي تتم بالتراضي بين البالغين، مما يجعله مخالفاً لمبدأ التناسب المنصوص عليه في الفصل 49 من الدستور.

ثانياً: دفاع منير بعطور أمام الالتزامات الدولية لتونس

1. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

يُظهر بعطور أن الفصل 230 ينتهك المادة 12 من الإعلان العالمي والمادة 17 من العهد الدولي، اللتين تمنعان التدخل التعسفي في الحياة الخاصة. كما تسلط دفوعاته الضوء على المادة 7 من العهد التي تحظر المعاملة المهينة، مشيراً إلى أن الفحوصات الشرجية المستخدمة في القضايا المتعلقة بالفصل 230 تُعد انتهاكاً صارخاً لهذه المواثيق الدولية.

2. الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب

يشير الأستاذ بعطور إلى أن الفحوصات الشرجية، التي تُستخدم كوسيلة لإثبات الجرم، تتعارض مع تعريف التعذيب المنصوص عليه في الفصل الأول من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب. كما يلفت الانتباه إلى الفصل 16 من الاتفاقية، الذي يلزم الدول بمنع أي أفعال لا إنسانية أو حاطة بالكرامة، مما يجعل الفصل 230 في تعارض واضح مع هذه الالتزامات.

3. المعاهدة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب

يسلط الأستاذ بعطور الضوء على المواد 2 و3 و4 و28 من المعاهدة الإفريقية، التي تمنع التمييز بجميع أشكاله وتكفل المساواة أمام القانون. وفقاً له، فإن الفصل 230 يُجرّم الأفراد بناءً على ميولاتهم الجنسية، مما يجعله انتهاكاً مباشراً لحقوق الإنسان المنصوص عليها في المعاهدة.

ثالثاً: براعة منير بعطور في تفكيك الركائز القانونية والإجرائية للفصل 230

1. غياب العقوبة المالية في النص القانوني

يشير الأستاذ بعطور إلى أن الفصل 230 لا ينص على عقوبات مالية، ومع ذلك، يتم فرض غرامات في بعض الأحكام القضائية. يرى أن هذا يُمثل خرقاً لمبدأ شرعية العقوبة، وهو من أهم مبادئ القانون الجنائي.

2. غياب الركن المادي للجريمة

يجادل بعطور بأن إثبات الجريمة يستند غالباً إلى الفحوصات الشرجية أو اعترافات قسرية، وهي وسائل غير كافية من الناحية القانونية. كما يوضح أن الركن المادي للجريمة يتطلب تحديد طرفين: الفاعل والمفعول به، وهو ما يتعذر تحقيقه في معظم القضايا التي تتعلق بالفصل 230.

يشير الأستاذ بعطور إلى أن تطبيق الفصل 230 يقوّض أسس العدالة، حيث يُعامل الأفراد كمجرمين بسبب ميولاتهم الجنسية، بدلاً من حماية حقوقهم كأفراد متساوين أمام القانون.

3. التناقض مع معايير العدالة

رابعاً: العمل الحقوقي لمونير بعطور وتناقض الفصل 230 مع مقومات الدولة المدنية

بجهوده الحقوقية والقانونية، يعزز الأستاذ بعطور فكرة أن تجريم العلاقات المثلية يتناقض مع أسس الدولة المدنية التي تقوم على احترام الحريات الفردية وصون الكرامة الإنسانية. ويرى أن السلوكيات الرضائية التي تتم في الفضاء الخاص لا تُهدد الأمن العام أو الصحة العامة، مما يجعل تدخل القانون في هذا السياق غير مبرر.

يعكس العمل القانوني الذي يقدمه الأستاذ منير بعطور التزاماً عميقاً بالمساواة والكرامة الإنسانية. من خلال تحليله الدقيق للدستور والمواثيق الدولية، يسلط الضوء على التناقضات الواضحة في الفصل 230، ويدعو إلى إلغائه كخطوة ضرورية نحو تحقيق العدالة الاجتماعية.

إن دفاع بعطور ليس مجرد موقف قانوني، بل هو رسالة حقوقية شاملة تدعو إلى إنهاء التمييز وتعزيز القيم الديمقراطية في تونس. بفضل عمله المستمر، يظل الأمل قائماً في رؤية إصلاح قانوني يضمن الحريات الفردية والمساواة لجميع التونسيين.